مولي محمد صالح المازندراني
17
شرح أصول الكافي
فقد آمن الكفّار على يدي أبيك ) المراد به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويحتمل غير من آبائه الطاهرين ( فقال المؤمن الّذي آمن على يدي أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) لم يطلق عليه الزَّنديق هنا تعظيماً له وإشعاراً بأنّه لا يجوز ذلك ولو على سبيل المجاز باعتبار ما كان ( اجعلني من تلامذتك فقال : أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هشام بن الحكم خذه إليك ) أي منضمّاً إليك على التضمين ( فعلّمه هشام ) الأحكام الدِّينية والمعارف الإلهيّة وفيه مدح عظيم لهشام والرِّوايات في مدحه عن الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) كثيرة وترحّم عليه الرضا ( عليه السلام ) بعد موته وكان ممّن فتق الكلام في الإمامة وهذَّب المذهب بالنظر وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب وفي ذمّه أيضاً روايات جوابها مذكور في كتب الرِّجال وغيرها ( وكان ) أي هشام أو المؤمن الّذي آمن ( معلّم أهل الشام وأهل مصر الإيمان ) وأركانه وأحكامه ( وحسنت طهارته ) القلبيّة والدِّينيّة بتحصيل الأخلاق والأحكام ( حتّى رضي به أبو عبد الله ( عليه السلام ) ) لحسن طهارته وكمال إيمانه . * الأصل : 2 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرّحمن بن محمّد بن أبي هاشم ، عن أحمد بن محسن المثمي قال : كنت عند أبي منصور المتطبّب فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد الله ابن المقفّع في المسجد الحرام فقال ابن المقفّع ، ترون هذا الخلق - وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانيّة إلاّ ذلك الشيخ الجالس - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) - فأمّا الباقون فرعاع وبهائم ، فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لأنّي رأيت عنده ما لم أره عندهم فقال له ابن أبي العوجاء : لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه : قال : فقال له ابن المقفّع : لا تفعل فإنّي أخاف أن يُفسد عليك ما في يدك ، فقال : ليس ذا رأيك ولكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إيّاه المحلّ الّذي وصفت ، فقال ابن المقفّع : أمّا إذا توهمّت عليّ هذا فقم إليه وتحفّظ ما استطعت من الزّلل ولا تثني عنانك إلى استرسال فيسلّمك إلى عقال وسمه مالك أو عليك . قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيت أنا وابن المقفع جالسين فلما رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال : ويلك يا ابن المقفّع ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحانيّ يتجسّد إذا شاء ظاهراً ويتروّح إذا شاء باطناً فهو هذا ، فقال له : وكيف ذلك ؟ قال : جلست إليه فلمّا لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم وهم . فقلت له : يرحمك الله ، وأي شئ